الآمدي
216
الاحكام
فإن كانت زائدة كما في قول الفرزدق : فكيف إذا مررت بدار قوم وجيران لنا كانوا كراما فإنه جعل ( كراما ) نعتا للجيران وألغى ( كان ) فهي دالة على اتصافهم بذلك حالا ، لا في الماضي ، وإن أفادت نصب خير أمة كما في قوله تعالى : * ( كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) * ( 19 ) مريم : 29 ) . وإن كانت تامة ، وهي التي تكون بمعنى الوقوع والحدوث ، ويكتفى فيها باسم واحد لا خبر فيه ، كما في قوله تعالى : * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) * ( 2 ) البقرة : 280 ) معناه حضر أو وقع ذو عسرة ، وكقول الشاعر : إذا كان الشتاء فأدفئوني فإن الشيخ يهدمه الشتاء فيكون معنى قوله : * ( كنتم خير أمة ) * ( 3 ) آل عمران : 110 ) أي وجدتم ، ويكون قوله : خير أمة نصبا على الحال ، فيكون ذلك دليلا على اتصافهم بذلك في الحال ، لا في الماضي . وإن كانت زمانية ، وهي الناقصة ، التي تحتاج إلى اسم وخبر ، فكان ، وإن دلت على الماضي ، فقوله : * ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) * ( 3 ) آل عمران : 110 ) يقتضي كونهم كذلك في كل حال ، لورود ذلك في معرض التعظيم لهذه الأمة على ما سبق تقريره في جواب السؤال الذي قبله . وعن الثالث : أن قوله : * ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) * ( 3 ) آل عمران : 110 ) فعل مضارع صالح للحال والاستقبال . ويجب أن يكون حقيقة فيهما على العموم نفيا للتجوز والاشتراك عن اللفظ . وعن الرابع : إنه إذا سلم كون الآية حجة في إجماع الصحابة ، فهو كاف إذ هو من جملة صور النزاع .